هذه 40 حديثاً حول بيت المقدس انتقيتها من أكثر من 500 حديث تستوعب تقريباً فضائل بيت المقدس مما نحتاجه في عصرنا.
أي: اقرأ وافهم هذه الـ40 حديثاً وستعرف فضائل بيت المقدس مما يجب عليك معرفته، وأغلبها سهلة الفهم،
وهي ضرورية لكل مسلم في الأرض، سواء كان عامياً أم طالب علم.
وأرجو منكم الدعاء لكتابة شرحها قريباً.
وفيه ما يلي:
الأربعون المقدسية بوربوينت [+ بي دي إف بوربوينت]
الأربعون المقدسية صور [تصميم البوربوينت نفسه]
----------
شاهد قراءة الأربعين المقدسية الثابتة بصوت علاّمة بلاد الشام الشيخ أحمد حمادين الأحمد:
اضغط هنا لتحميل مجلد كامل الفيديوهات. [الحجم 10 جيجابايت تقريباً]
--------
انتظرونا قريباً لوضع مجلد فيه ترجمة مع فيديوهات باللغة الماليزية الملايوية
------------
الأربعون المَقدِسِيّة الثابتة
مرتبةً بالأَكثر ِأهميةً
جمع
أسامة بديع سَعِيدان الفِلَسطيني
ليس له أي حقوق تأليف أو نشر
ماليزيا 1439هــ 2018م
لمراسلة المؤلف:
السيرة الذاتية:
https://drive.google.com/file/d/1ZTahZdGoALl4f-vmIhU8j-glATs-BF8v/view?usp=sharing
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله القُدُّوسِ الذي خصَّ بعضَ الأمكنة والأزمنة والأشخاص، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى المؤتمَنِ على بيت المقدس، وصاحبِ الإسراء إلى المسجد الأقصى والمعراجِ منه، أمّا بعدُ:
فهذه أربعون حديثاً مقبولةً ([1]) عن بيت المقدس وما حوله من الأرض المباركة وأهلِها، علماً بأنه ثَمَّة آلافُ الكتب المشابهة، لكنْ تَفرَّدَ هذا الكتاب _فيما اطلعتُ عليه([2])، والله أعلم_ بمِيْزتَين اثنتين:
1- الأحاديث متتابعة بحسب أهمية مواضيعها بالنسبة للمسلمين المقيمين خارجَ فَلَسطينَ في عصرنا الحالي، أي: إنّ المعلومات الأهمَّ ستأتي أولاً، ثم بعدَها المعلوماتُ الهامة، ثم بعدَها الأقلُّ أهميةً، وإنَّ ميزان الأهميّة بحسَب عصرنا الحالي وبحسب المسلمين المقيمين خارجَ فِلَسطينَ المحتلة، وهذا يعني أمرين:
الأول: أنّ هذا الكتاب صالحٌ للنشر في كل دول العالم عدا فِلَسطينَ المحتلة، ولِنشره داخلَها تجبُ إعادةُ ترتيب الأحاديث.
الثاني: أن ترتيبه مخصَّص لوقتنا الحالي، وتجب إعادةُ ترتيبه بعد تحرير فَلَسطينَ قريباً إن شاء الله U.
2- بعض متون الحديث مجموعٌ من رواياته المقبولة؛ بهدف فهم الموضوع واضحاً كاملاً متناسقاً، مع حذف ما لا علاقة له بموضوع بيت المقدس، علماً بأن التمييز بين المتن المجموع وبين المنقول بنصِّه واضحٌ بعبارةِ: (مجموع مِن روايات...إلخ)، وعدد هذه المتون المجموعة 6.
ملحوظة هامة: منذ انتهاء عصور تدوين الحديث حتى عصرنا لا يجوز استخراجُ روايةٍ واحدة مِن مجموعِ الروايات _كما فعلتُ أنا_ إلاّ في حالةٍ واحدةٍ فقط، وهي بيانُ أنّ هذه الرواية مجموعةٌ مِن رواياتِ فلانٍ وفلانٍ مع تفصيلِ الروايات؛ لأنه يَحرمُ عزوُ أيِّ كلامٍ للنبي r إلاّ إذا حَكَم المحدِّثون بأنّه r قاله بهذه الألفاظ وهذا الترتيب، وأيضاً فنحن نجتهد اجتهاداً بأنّ الرواياتِ تتحدث عن الموضوعِ نفسِه، ولكنْ ربّما تكون الحقيقةُ أنها تَتحدَّثُ عن عدةِ مواضيعَ أو عدةِ حوادث. ([3])
ختاماً: فقد استَخرجتُ هذه الأربعين حديثاً مِن أكثر من 500 حديث ورواية، وحاولت استيعابَ الفضائل الثابتة لبيت المقدس وبلاد الشام ممّا نحتاجه في عصرنا. واختصرتُ التخريج قدر استطاعتي ولو بإخلالٍ. ولم أُكرِّر أيَّ حديث. وقد استفدت ممن سبقني، جزاهم الله خيراً. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أسامة بديع سَعِيدان الفَلَسطيني
الباب الأول: فضائل بيت المقدس
1. المسجد الأقصى أولى القِبلتين
قال ابن عباس y: كان رسول الله r يُصلِّي وهو بمكة نحوَ بيت المقدس والكعبةُ بين يديه، وبعدَما هاجر إلى المدينة ستةَ عَشَرَ شهراً، ثم صُرِفَ إلى الكعبة.
[مسند أحمد]
قال البراء بنُ عازبٍ y: كان النبيُّ r أوّلَ ما قَدِمَ المدينة صلَّى قِبَلَ بيت المقدس ستّةَ عَشَرَ شهراً، أو سبعةَ عَشَرَ شهراً، وكان يُعجِبُه أن تكون قِبلتُه قِبَلَ البيت.
فأنزل الله U: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة 144]، فتَوَجَّه نحوَ الكعبة، وقال السفهاءُ من الناس وهم اليهود: {مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [البقرة 142].
وأنه r صلَّى أوّلَ صلاةٍ صلّاها صلاةَ العصر، وصلّى معه قومٌ، فخَرجَ رجلٌ ممّن صلّى معه، فمَرَّ على أهل مسجدٍ وهم راكعون فقال: أَشْهَدُ بالله لقد صَلَّيتُ مع رسول الله r قِبَلَ مكة، فدَاْرُوا _كما هم_ قِبَلَ البيت.
وكان اليهودُ قد أَعجَبَهم إذ كان يُصلِّي قِبَلَ بيت المقدس، وأهلُ الكتابِ، فلمّا وَلَّى وجهَه قِبَلَ البيتِ أَنكروا ذلك.
وأنّه مات على القِبلةِ قَبْلَ أنْ تُـحَوَّل رجالٌ وقُتِلُوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة 143]
[مجموع من روايتَين في صحيح البخاري]
2. المسجد الأقصى ثاني المسجدين، وهو مسجدٌ لتوحيد الله منذ آدم u
قال أبو ذرٍّ t: يا رسول الله، أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ أوَّلُ؟ قال r: "المسجدُ الحرام". قلتُ: ثم أيٌّ؟ قال r: "المسجدُ الأقصى". قلت: كم كان بينهما؟ قال r: "أربعون سنة، ثم أينما أَدركتْكَ الصلاةُ بعدُ فصَلِّهْ؛ فإنّ الفضل فيه".
[متفق عليه]
3. المسجد الأقصى ثالث الحرمين؛ فالهدية له كالصلاة فيه، والصلاة فيه بـ 1000 صلاة
قالت مَيمونةُ مولاةُ النبي r: يا رسول الله، أَفْتِنا في بيت المقدس. قال r: "أرضُ الـمَحْشَر والـمَنْشَر، ائتوه، فصلُّوا فيه؛ فإنّ صلاةً فيه كألفِ صلاةٍ في غيره". قلتُ: أَرأيتَ إنْ لم أَستطعْ أنْ أَتحمَّلَ إليه؟ قال r: "فتُهدي له زيتاً يُسرَجُ فيه، فمن فَعَلَ ذلك فهو كمن أتاه". (وفي رواية مسند أحمد: "فإنّ مَن أَهدى له كان كمن صلَّى فيه")
[قال البُوصِيري في زوائد ابن ماجه: (طريق ابن ماجه صحيح ورجاله ثقات، وهو أصح من طريق أبي داود). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد عن أحدِ طريقَيْ أبي يعلى في مسنده: (رجاله ثقات)]
قالت مَيمونةُ مولاةُ النبي r: يا رسول الله، أَفْتِنا في بيت المقدس. قال r: "اِئْتوه، فصلُّوا فيه" _وكانت البلادُ إذ ذاكَ حَرْبًا_ "فإنْ لم تأتوه وتُصلُّوا فيه فابعثوا بزيتٍ يُسرَجُ في قناديله".
[قال الإمام النووي في خلاصة الأحكام: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن]
4. صَرْفُ المسلمين عن زيارة الأقصى وهو تحت الاحتلال إلاّ لدعم تحريره [4]
قال جابر بن عبد الله y: قام رجلٌ يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نَذرتُ لله إنْ فَتَحَ عليكَ مكةَ أنْ أُصلِّيَ في بيت المقدس ركعتين. قال r: "صلِّ ها هنا". ثم أعاد عليه، فقال r: "صلِّ ها هنا". ثم أعاد عليه، فقال r: "شأنَكَ إذن".
[مسند أحمد، وسنن أبي داود]
قال عبد الله بن عباس y: اشتكت امرأةٌ شَكْوًى، فقالت: إنْ شفاني الله لَأَخرجنَّ فلَأُصلِّينَّ في بيت المقدس، فبَرِأَتْ، ثم تَجهَّزتْ تريد الخروج، فجاءتْ ميمونةَ زوجَ النبي r تُسلِّمُ عليها، فأَخبرتْها ذلك، فقالت: اجلِسي، فكُلِيْ ما صنعتُ، وصلِّي في مسجد الرسول r؛ فإني سمعتُ رسول الله r يقول: "صلاةٌ فيه أَفضلُ مِن ألفِ صلاةٍ فيما سواه مِن المساجد إلاّ مسجدَ الكعبة".
[صحيح مسلم]
قال الأرقم بن أبي الأرقم t: جئتُ رسولَ الله r لِأُوَدِّعَه، وأَردتُ الخروجَ إلى بيت المقدس، فقال لي رسولُ الله r: "أين تريد؟" قلت: أريد بيتَ المقدس. قال r: "وما يُخرِجُكَ إليه؟ أَفي تجارةٍ؟" قلت: لا، ولكني أُصَلِّي فيه. فقال رسولُ الله r: "صلاةٌ ها هنا خيرٌ مِن ألف صلاةٍ ثَمَّ".
[قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رجال الطبراني ثقات). وأخرج أحمد رواية صحيحةً بلفظ: وَدَّعَ رسولُ الله r رجلاً]
5. الإسراء والمعراج
قال رسول الله r: "أُتِيتُ بالبُراق، وهو دابّةٌ أبيضُ طويلٌ، فَوقَ الحِمار ودُونَ البَغْل، يَضَعُ حافِرَه عندَ مُنتهَى طَرْفِه، فرَكِبتُه ومعي جبريلُ، فقال: انزِلْ فصلِّ، فصلَّيتُ، فقال: أَتدريْ أين صَلَّيتَ؟ صلّيتَ بطُورِ سَيْناءَ حيث كَلَّمَ اللهُ U موسىu، ثم قال: انزل فصلِّ، فنزلتُ فصلّيتُ، فقال: أتدري أين صلّيتَ؟ صلّيتَ ببيتِ لَحْمٍ حيث وُلِدَ عيسىu".
قال رسول الله r: "مَررتُ على موسىu ليلةَ أُسرِيَ بي عندَ الكَثِيْبِ الأحمر وهو قائمٌ يُصلِّي في قبره".
قال رسول الله r: "رَكِبتُ البراقَ حتى أَتيتُ بيتَ المقدس، فرَبطتُه بالحَلْقةِ التي يَربِطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلتُ المسجدَ، فعَرَفْتُ النبيينَ مِن بينِ قائمٍ وراكعٍ وساجدٍ، فصليتُ فيه ركعتين، ثم أَذّنَ مؤذّنٌ، فأُقيمت الصلاة، فقمنا صفوفاً ننتظرُ مَن يَؤُمُّنا، فأَخذَ بيدي جبريلُ، فقَدَّمني حتى أَمَـمْتُهم، فلمّا فَرَغْتُ مِن الصلاةِ قال قائل: يا محمدُ، هذا مالكٌ صاحبُ النار، فسَلِّمْ عليه، فالْتَفَتُّ عليه فبَدأني بالسلام. ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناءٍ مِن خمرٍ وإناءٍ مِن لَبَنٍ، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل: اخترتَ الفطرةَ".
قال رسول الله r: "وَضَعتُ قَدَمَيَّ حيث تُوضَعُ أقدامُ الأنبياء مِن بيت المقدس، فعُرِضَ عليّ عيسى ابنُ مريم u فإذا أَقربُ الناس به شَبَهاً عُروةُ بنُ مسعود t، وعُرِضَ عليّ موسى u فإذا رَجُلٌ ضَرْبٌ مِن الرِّجال كأنّه مِن رجال شَنُوءة، وعُرِضَ عليّ إبراهيم u فإذا أَقربُ الناسِ شَبَهاً بصاحِبِكم".
قال رسول الله r: "ثم عُرِجَ بنا إلى السماء".
[مجموع من روايات: أحمد، ومسلم، والنَّسائي، والبيهقي، وابن أبي حاتِم، وكلُّها ثابتة]
قال رسول الله r: "فأَتَى جبريلُ الصخرةَ التي ببيت المقدس، فوَضَعَ أُصْبُعَه فيها فخَرَقَها، فشَدَّ بها البراقَ".
[صحيح ابن حِبَّان، ومسند البزّار واللفظ له، ونحوُه عند التِّرمذي وحسَّنه]
قال رسول الله r: "لـمّا كان ليلةُ أُسرِيَ بي وأَصبحْتُ بمكة فَظِعْتُ بأَمري، وعَرفتُ أنّ الناسَ مُكَذِّبِيَّ". قال ابن عباس y: فقَعَدَ r مُعتزِلاً حزيناً، فمَرَّ عدوُّ الله أبو جهلٍ، فجاء حتى جَلَسَ إليه، فقال له كالمستهزِئ: هل كان مِن شيء؟ فقال رسول الله r: "نعم". قال: ما هو؟ قال r: "إنه أُسرِيَ بي الليلة". قال: إلى أين؟ قال r: "إلى بيت المقدس". قال: ثم أَصبَحتَ بين ظَهْرَانَيْنا؟! قال r: "نعم". قال ابنُ عباس y: فلم يُرِ أنه يُكَذِّبُه مخافةَ أنْ يَجحَدَه الحديثَ إذا دعا قومَه إليه. قال أبو جهل: أَرأيتَ إنْ دَعوتُ قومَكَ تُحدِّثُهم ما حَدَّثتَني؟ فقال رسول الله r: "نعم". فقال: هَيَاْ مَعْشَرَ بني كَعبِ بنِ لؤيٍّ. قال ابن عباس y: فانتَفضَتْ إليه المجالسُ، وجاؤوا حتى جَلسوا إليهما. قال أبو جهل: حَدِّثْ قومَكَ بما حَدَّثتني. فقال رسول الله r: "إني أُسرِيَ بي الليلة". قالوا: إلى أين؟ قال r: "إلى بيت المقدس". قالوا: ثم أَصبَحتَ بين ظهرانَيْنا؟! قال r: "نعم". قال ابنُ عباس y: فمِن بين مُصفِّقٍ، ومِن بين واضعٍ يدَه على رأسه مُتعجِّباً للكذبِ، زَعَمَ!. قالوا: وهل تستطيع أنْ تَنعَتَ لنا المسجدَ؟ وفي القومِ مَن قد سافرَ إلى ذلك البلد ورأى المسجدَ. فقال رسول الله r: "فذَهبتُ أَنعَتُ، فما زلتُ أَنعَتُ حتى الْتَبَسَ عليّ بعضُ النَّعْتِ، فجِيءَ بالمسجد وأنا أَنظُرُ حتى وُضِعَ دونَ دارِ عقيل، فنَعَتُّه وأنا أَنظُرُ إليه". فقال القومُ: أمّا النَّعْتُ فواللهِ لقد أَصابَ.
[قال الحافظ ابن حَجَر في فتح الباري: رواه أحمد والبَزَّار بإسناد حسن]
قال رسول الله r: "لـمّا كَذَّبتْني قريشٌ قُمْتُ في الحِجْرِ، فجلَّى الله لي بيتَ المقدس، فطَفِقْتُ أُخبرهم عن آياته وأنا أَنظر إليه".
[متفق عليه]
6. عَمود الكِتاب في الشام
قال رسول الله r: "بينا أنا في منامي أَتتني الملائكةُ، فحَمَلَتْ عَمودَ الكتاب مِن تحت رأسي، فظَننتُ أنه مذهوبٌ به، فأَتبعتُه بَصَرِي، فإذا هو نورٌ ساطعٌ، فعُمِدَ به إلى الشام، أَلَا إنّ الإيمان حين تقع الفتن بالشام".
[مجموع من روايات: أحمد، والطبراني. وقال ابن حَجَر في الفتح: سنده صحيح]
7. البركة في بلاد الشام
قال رسول الله r: "اللهمّ بارِكْ لنا في شامِنا، اللهمّ باركْ لنا في يَـمَنِنا". قالوا: يا رسول الله، وفي نَـجْدِنا. قال r: "اللهمّ بارك لنا في شامنا، اللهمّ بارك لنا في يمننا". قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا. فأَظُنُّه قال في الثالثة: "هناك الزلازلُ والفتن، وبها يَطلُعُ قَرْنُ الشيطان".
[صحيح البخاري]
8. الشام اختارها الله من أرضه، ويجمع إليها مَن اصطفاهم من عباده
قال رسول الله r: "سيصير الأمرُ إلى أن تكونوا جنوداً مُـجَنَّدة: جُنْدٌ بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق". قال ابن حَوَالَة t: خِر لي _يا رسول الله_ إنْ أدركتُ ذلك. فقال r: "عليك بالشام؛ فإنها خِيَرَةُ الله مِن أرضه، يَجتَبي إليها خِيَرَتَه مِن عباده، فأمّا إنْ أَبيتم فعليكم بيَمَنِكم، واسقُوا مِن غُدُرِكم، فإنّ الله تَوكَّل لي بالشام وأهله".
[مسند أحمد، وسنن أبي داود]
9. طوبى للشام؛ الرحمن باسط رحمته عليه والملائكة باسطة أجنحتها عليه
قال زيد بن ثابت t: قال رسول الله r ونحن عنده: "طوبى للشام". فقلنا: ما بالُه؟! يا رسول الله. قال r: "إنّ الرحمن لباسطٌ رحمتَه عليه".
[المعجم الكبير للطبراني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح]
قال زيد بن ثابت t: بينما نحن عند رسول الله r يوماً حين قال: "طُوْبَى للشام، طوبى للشام". قلتُ: ما بالُ الشام؟ قال r: "الملائكةُ باسِطُو أجنحتِها على الشام".
[مسند أحمد]
10. اختصاص أهل الشام ببعض المصائب رحمةٌ لهم
قال رسول الله r: "أَتاني جبريلُ بالحُمَّى والطاعونِ، فأَمسكتُ الحمى بالمدينة وأَرسلتُ الطاعونَ إلى الشام، فالطاعونُ شهادةٌ لأُمّتي ورحمةٌ لهم ورِجْسٌ على الكافرين".
[مسند أحمد]
11. الشام أرض الأنبياء
قال رسول الله r لأبي ذرٍّ الغِفاريّ t وهو في مسجد النبي r: "كيف أنتَ إذا أَخرجوكَ منه؟". قال: إذن أَلحقُ بالشام؛ فإنّ الشام أرضُ الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأَكونُ رجلاً مِن أهلها.
[مسند أحمد]
12. الشام أضاءت من نور النبيِّ r
قال أبو أُمامة t: يا نبي الله، ما كان أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ؟ قال r: "دعوةُ أبي إبراهيم، وبُشْرَى عيسى، ورأَتْ أُمِّي أنه يَخْرُجُ منها نورٌ أَضاءَتْ منه قصورُ الشام".
[قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد، وإسناده حسن، وله شواهد تقويه]
13. مكافأة كلِّ مَن يعمل للأقصى ولو بلا تأثيرٍ ولو بهيمةً
قالت أمُّ المؤمنين عائشة t: كانت الأَوْزاغُ يومَ أُحرِقَتْ بيتُ المقدسِ جَعَلَتْ تَنفُخُ النارَ بأَفواهها، والوَطْواطُ تُطْفِئُها بأَجنحتِها.
[السنن الكبرى للبيهقي وقال: (إسناده صحيحٌ). وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: (وحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بغير توقيف، وما كانت عائشة ممن يأخذ عن أهل الكتاب)]
قال عبد الله بن عَمرو y: لا تَقتلُوا الخُفّاشَ؛ فإنه لـمّا خَرِبَ بيتُ المقدسِ قال: يا ربِّ، سَلِّطْني على البحر حتى أُغرِقَهم.
[السنن الكبرى للبيهقي، وقال: إسناده صحيح]
الباب الثاني: بيت المقدس في سنوات التحرير وما بعده
ما دامتْ فِلَسطينُ محتلةً فبعض أحاديثِ هذا الباب لا يجوز العملُ بها بالنسبة للمسلمين المقيمينَ خارجَ فَلَسطينَ إلاّ لفئةٍ قليلة جداً جداً منهم، فهو واجب عليهم، ولهم أجر الجهاد في سبيل الله، كما سبق في الحديث الرابع.
أمّا في سنوات التحرير وما بعدَه فيجب على جميع المسلمين في الأرض وجوباً كِفائيًّا العملُ بهذه الأحاديث.
14. الفئة المجاهدة في بيت المقدس وفي دمشق وما حولهما
قال رسول الله r: "لا تزال طائفةٌ مِن أمتي على الحق ظاهرين، لِعدوِّهم قاهرين، لا يَضُرُّهم مَن خالفهم إلاّ ما أصابهم من لَأْواءَ حتى يأتيهم أمرُ الله وهم كذلك". قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال r: "ببيت المقدس، وأكنافِ بيت المقدس".
[من وِجادات عبد الله في مسند أحمد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني ورجاله ثقات]
قال رسول الله r: "لا تزال عِصابةٌ مِن أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يَضرُّهم خِذْلانُ مَن خالفهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقوم الساعة".
[مسند أبي يعلى. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات]
قال رسول الله r: "لا تزال طائفةٌ مِن أمتي على الحق ظاهرين، وإني لأرجو أن تكونوا هم يا أهل الشام".
[مسند أحمد]
15. الشام عقر دار المؤمنين
قال سَلَمةُ بن نُفَيلٍ t: أَتيتُ النبيَّ r فقلتُ: إني سَئِمتُ الخيلَ، وأَلقيتُ السلاحَ، ووضَعَتِ الحربُ أَوزارَها، قُلْتُ: لا قتالَ. فقال لي النبيُّ r: "الآنَ جاء القتالُ، لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الناس، يَرفعُ الله قلوبَ أقوامٍ فيقاتلونهم ويَرزقُهم الله منهم حتى يأتيَ أمرُ الله U وهم على ذلك، أَلاْ إنّ عُقْرَ دارِ المؤمنين الشام، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة".
[مسند أحمد]
قال رسول الله r: "عُقْرُ دارِ الإسلامِ بالشام".
[المعجم الكبير للطبراني]
16. مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى
وَرَدَتْ أحاديثُ ثابتةٌ حول مضاعفة الصلاة في المسجد الأقصى، لكنْ بعضُها دلَّ أنها مِثلُ أي مسجد في الأرض، وبعضُها أنها بـ 250 صلاة، وبعضُها أنها بـ 500 صلاة، وبعضُها أنها بـ 1.000 صلاة، وقد اختلف العلماء بالترجيح، ولا يَعلم الصوابَ إلاّ الله I، وقد جَمعَ الإمامُ المحدِّث الفقيه المرجِّح الألمعي أبو جعفرٍ الطَّحَاويُّ بسنده المتصل _وهو مِن أئمة السلف الصالح، توفي 321هـ_ هذه الأحاديثَ في كتابه العظيم الكبيرِ شرحُ مُشكِلِ الآثار، ثم رَجَّحَ أنّ ثوابَ الصلاةِ كان مِثلَ أيّ مسجد، ثم زاده اللهُ فَضْلاً وتَكَرُّماً ورحمةً، ثم زاده، ثم زاده حتى صار بـ 1.000 ضعف مِثلَ الصلاة في مسجد النبي r.
وقد سبق في الحديث الرابع ذكرُ الحديثِ الناسخِ الدالِّ على أن الصلاة في الأقصى بـ 1.000 صلاة، وسأكتفي هنا بالحديث المنسوخ:
قال رسول الله r: "فَضْلُ الصلاةِ في المسجد الحرام على غيره مائةُ ألفِ صلاة، وفي مسجدي ألفُ صلاة، وفي مسجدِ بيتِ المقدس خمسُ مائةِ صلاة".
[مسند البزار وقال: إسناده حسن]
17. لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد
قال رسول الله r: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرام، ومسجدِ الرسول r، ومسجدِ الأقصى".
[متفق عليه]
وفي روايةٍ: "لا ينبغي للمَطِيِّ أن تُشَدَّ رِحالُه إلى مسجدٍ يُبتَغَى فيه الصلاةُ غيرَ المسجدِ الحرام والمسجدِ الأقصى ومسجدي هذا".
[مسند أحمد]
18. فَضْلُ شَدِّ الرِّحال إلى المسجد الأقصى
قال رسول الله r: "إنّ سليمان بن داود _عليهما السلام_ لـمّا فَرَغَ مِن بنيان مسجدِ بيت المقدس سأل الله U ثلاثاً، فأَعطاه اثنتين، ونحن نرجو أن تكون له الثالثة، سأله حُكْماً يُصادِفُ حُكْمَه، فأَعطاه إيّاه، وسأله مُلْكاً لا يَنبغي لأحدٍ مِن بعده، فأعطاه إياه، وسأله أَيُّـما رَجُلٍ خَرجَ مِن بيته لا يُريدُ إلاَّ الصلاةَ في هذا المسجد خَرجَ مِن خطيئته كيومَ وَلَدتْه أمُّه، فنحن نرجو أن يكون الله U قد أعطاه إياه".
[مجموع من روايات مسند أحمد، وصحيح ابن خُزَيمة. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: رواه النَّسائي بإسنادٍ صحيح]
19. لا اعتكافَ إلاّ في المساجد الثلاثة
قال رسول الله r: "لا اعتكافَ إلاَّ في المساجد الثلاثة: المسجدِ الحرام، ومسجدِ النبي r، ومسجدِ بيت المقدس".
[شرح مشكل الآثار للطحاوي، والذهبي في السِّيَر بسنده وقال: صحيح غريب عالٍ]
20. سُكنى القدس خير من الدنيا
قال أبو ذرٍّ t: تَذاكرنا ونحن عند رسولِ الله r أيُّهما أفضلُ: أمسجدُ رسولِ الله r أم مسجدُ بيت المقدس؟ فقال رسول الله r: "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من أربع صلواتٍ فيه، ولَنِعْمَ المصلَّى، ولَيوشِكَنَّ أنْ يكون للرَّجُلِ مِثلُ شَطَنِ فَرَسِه مِن الأرض حيث يَرَى منه بيتَ المقدس خيرٌ له مِن الدنيا جميعاً". أو قال r: "خيرٌ مِن الدنيا وما فيها".
[مشيخة ابن طَهْمان، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح). وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (رواه البيهقي بإسنادٍ لا بأس به، وفي متنه غرابة)]
21. وصية النبي r السكنى في بيت المقدس والشام
قال ذو الأصابع t: يا رسول الله، إنْ ابتُلينا بعدَك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال r: "عليك ببيت المقدس، فلعلّه أنْ يَنشأ لك ذرّيّةٌ يَغدون إلى ذلك المسجد ويَروحون".
[المعجم الكبير للطبراني، وزيادات عبد الله على مسند أحمد]
قال معاوية بن حَيْدَة t: يا رسول الله، أين تأمرني؟ قال r: "ها هنا". ونَحَا بيده نحوَ الشام.
[مسند أحمد، وجامع الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح]
22. فضل الإحرام بالحج والعمرة من المسجد الأقصى
قال رسول الله r: "مَن أَهلَّ بحَجّةٍ أو عمرةٍ مِن المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر". أو قال r: "وَجَبتْ له الجنة".
[سنن أبي داود]
قال رسول الله r: "مَن أَهلَّ من المسجد الأقصى بعمرةٍ أو بحَجّةٍ غَفَرَ الله له ما تقدّمَ من ذنبه".
[مسند أحمد]
قال رسول الله r: "مَن أَهلَّ بعمرةٍ من بيت المقدس كانت له كفارةً لِما قَبلها مِن الذنوب".
[سنن ابن ماجه وصحيح ابن حِبّان. وقال الـمُنذِري في الترغيب والترهيب: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح]
عن عبد الله بن عمر y أنه أَهلَّ مِن إيلياء.
[موطّأ مالك]
23. مكان صلاة النبي r في الأقصى، وفيه بنى عمر المسجد القِبلي
قال عمر بن الخطاب t لكعب الأحبار t: أين تَرَى أن أُصَلِّي؟ فقال كعبٌ t: إنْ أَخذْتَ عني صَلَّيْتَ خَلْفَ الصخرة، فكانت القدسُ كلُّها بين يَدَيْكَ. فقال عمر t: ضاهيتَ اليهوديةَ، لا، ولكنْ أُصَلِّي حيث صلَّى رسولُ الله r. فتَقَدَّمَ إلى القِبلةِ، فصَلَّى، ثم جاء، فبَسَطَ رِداءَه، فكَنَسَ الكُنَاسَةَ في رِدائه، وكَنَسَ الناسُ.
[مسند أحمد. وجَوَّدَ إسنادَه ابنُ كثير في البداية والنهاية، وقال في مسند عمر: (حسن الإسناد). وأخرجه الضياء المقدسي من طريق أحمد ثم قال: (إسناده حسن)]
وفي روايةٍ: قال عمر t: أين تَرَى أن نَجعلَ المسجدَ _أو قال:_ القِبلةَ؟ فقال كعبٌ: اِجعلْها خَلْفَ الصّخرة، فتَجمَعُ القِبلتَين: قِبلةَ موسى u وقِبلةَ محمدٍ r. فقال عمر: ضاهيتَ اليهوديةَ يا أبا إسحاق، خَيْـرُ المساجدِ مُقَدَّمُها. قال: فبَنَاها في مُقَدَّمِ المسجد.
[كتاب الأموال لأبي عُبَيد القاسم بن سَلاَّم]
24. تهيئة الأئمة والأمة قبل تحرير بيت المقدس
عن شَدّاد بن أَوْسٍ y أنه كان عندَ رسول الله r وهو يَجودُ بنفسه. فقال r: "ما لكَ؟ يا شداد". قال: ضاقتْ بيَ الدنيا. فقال r: "ليس عليك، إنّ الشام يُفتَح، ويُفتَحُ بيتُ المقدس، فتكونُ أنت وولدُك أئمةً فيهم إن شاء الله".
[المعجم الكبير للطبراني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه جماعة لم أعرفهم]
سأَلَ تَميمٌ الدَّارِيُّ الفَلَسطينيُّ t رسولَ الله r أن يُقْطِعَه قَرْياتٍ بالشام: عَيْنُونَ وفُلَانَةَ والموضعَ الذي فيه قبرُ إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلوات الله عليهم، فأَعجَبَ ذلك رسولَ الله r فقال: "إذا صلَّيتُ فسلْنِي ذلك". ففعلَ، فأَقطعه r إيّاهنَّ بما فيهنَّ.
فلمّا كان زمنُ عمر وفتح الله تبارك وتعالى عليه الشامَ أَمضَى له ذلك.
[كتاب الأموال لابن سَلاّم، وكتب الحافظ ابن حجر (الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل) لإثبات وقف تميم]
25. أفضلُ الجهاد الرِّباطُ في عَسْقلان
قال رسول الله r: "أَوَّلُ هذا الأمر نبوةٌ ورحمة، ثم يكون خلافةً ورحمة، ثم يكون مُلْكًا ورحمة، ثم يكون إمارةً ورحمة، ثم يَتَكادَمُون عليه تَكَادُمَ الحُمُرِ، فعليكم بالجهاد، وإنّ أَفضلَ جهادِكم الرِّباطُ، وإنّ أفضلَ رِباطِكم عَسْقلان".
[المعجم الكبير للطبراني، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات]
الباب الثالث: بيت المقدس وأشراط الساعة
26. الحرب الطاحنة ستكون في الشام
قال عوف بن مالك t: أَتيتُ النبيَّ r في غزوة تبوكَ وهو في قُبَّةٍ مِن أَدَمٍ فقال: "اُعْدُدْ سِتًّا بين يدَي الساعة: موتي، ثم فتحُ بيت المقدس، ثم مُوْتانٌ يأخذُ فيكم كقُعَاص الغَنَم، ثم استفاضة المال حتى يُعطَى الرجلُ مائةَ دينار فيظلَّ ساخطاً، ثم فتنةٌ لا يَبقَى بيتٌ مِن العرب إلاّ دخلَته، ثم هُدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيَغْدِرُون، فيأتونكم تحت ثمانين غايةً، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشَرَ ألفاً".
[صحيح البخاري]
وفي روايةٍ بزيادةِ: "فُسطاطُ المسلمين يومَئذٍ في أرضٍ يقال لها: الغُوطة، في مدينةٍ يقال لها: دمشق".
[مسند أحمد]
27. خروج الرايات السود من خراسان إلى بيت المقدس
قال رسول الله r: "تَخرجُ مِن خراسانَ راياتٌ سودٌ لا يَردُّها شيءٌ حتى تُنصَبَ بإيلياء".
[مسند أحمد، وجامع الترمذي. والحديث ضعيف]
28. ستكون الخلافة في بيت المقدس
قال رسول الله r: "يا ابن حَوَالة، إذا رأيتَ الخلافةَ قد نَزلتْ الأرضَ المقدسة فقد دنت الزلازلُ والبلايا والأمورُ العظام، والساعةُ يومئذ أقربُ إلى الناس مِن يدي هذه من رأسك".
[مسند أحمد، وسنن أبي داود]
29. ظهور المهدي والدّجّال ثم نزول عيسى u ثم قَتْلُ اليهود ثم يأجوج ومأجوج
قالت أم شَرِيكٍ t في حديثِ الدّجّال: يا رسول الله، فأين العرب يومَئذٍ؟ فقال r: "هم يومئذٍ قليلٌ، وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامُهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامهم قد تَقدَّم يُصلِّي بهم الصبحَ إذ نَزَلَ عليهم عيسى ابنُ مريم الصبحَ، فرَجَعَ ذلك الإمامُ يَنكُصُ _يَمشِي القَهْقَرَى_ لِيَتقدَّمَ عيسى يُصلِّي بالناس، فيَضعُ عيسى يدَه بين كتفيه ثم يقول له: تَقدَّمْ فصلِّ؛ فإنها لكَ أُقيمتْ، فيُصلِّي بهم إمامُهم، فإذا انصرفَ قال عيسى u: افتحوا الباب. فيُفتَحُ ووراءَه الدجالُ معه سبعون ألفَ يهوديّ، كلُّهم ذو سيفٍ مُحلًّى وساجٍ، فإذا نظرَ إليه الدجالُ ذابَ كما يَذوبُ الملح في الماء، ويَنطلِقُ هارباً، ويقول عيسى u: إنّ لي فيك ضربةً لن تَسبقني بها. فيُدرِكُه عندَ باب اللُّدِّ الشرقيّ، فيَقتُلُه، فيَهزِمُ الله اليهودَ، فلا يَبقَى شيءٌ ممّا خَلَقَ الله يَتوارَى به يهوديٌّ إلاّ أَنطقَ اللهُ ذلك الشيءَ، لا حَجَرَ ولا شجرَ ولا حائطَ ولا دابَّةَ _إلاّ الغَرقَدَةَ؛ فإنها مِن شجرهم لا تَنطِقُ_ إلاّ قال: يا عبدَ الله المسلمَ، هذا يهوديٌّ، فتعالَ اقتله".
[سنن ابن ماجه]
وفي روايةٍ أنّ أمّ شَرِيكٍ t قالت: يا رسول الله، فأين الناسُ يومئذٍ؟ قال r: "بأكناف بيت المقدس".
[الفتن لحنبل بن إسحاق]
وفي روايةٍ: "فبينما هو (أي: الدّجّال) كذلك إذ بَعَثَ الله المسيحَ ابنَ مريم u، فيَنزِلُ عند المنارة البيضاء شرقيَّ دمشقَ بين مَهْرُوْدَتَينِ واضعاً كفّيه على أجنحة مَلَكَين، إذاْ طَأْطَأَ رأسَه قَطَرَ، وإذا رَفَعَه تَـحَدَّرَ منه جُمانٌ كاللؤلؤ، فلا يَحِلُّ لكافر يَجِدُ رِيحَ نَفَسِه إلاّ مات، ونَفَسُه يَنتهي حيث يَنتهي طَرْفُه، فيَطلُبُه حتى يُدرِكَه بباب لُدٍّ، فيَقتلَه، ثم يأتي عيسى ابنَ مريمَ قومٌ قد عَصَمَهم الله منه، فيَمسَحُ عن وجوههم ويُحَدِّثُهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذْ أَوحَى الله إلى عيسى: إني قد أَخرجْتُ عباداً لي، لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم، فحَرِّزْ عبادي إلى الطُّوْرِ، ويَبعَثُ الله يأجوجَ ومأجوجَ، وهم مِن كلِّ حَدَبٍ يَنسِلُون، فيَمُرُ أوائلُهم على بحيرةِ طَبَرِيَّةَ فيَشربون ما فيها، ويَـمُرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بهذه مرةً ماءٌ، ثم يَسِيرون حتى يَنتهُوا إلى جبلِ الخَمَرِ، وهو جَبَلُ بيتِ المقدس، فيقولون: لقد قَتَلْنا مَن في الأرض، هَلُمَّ فلْنَقتلْ مَن في السماء، فيَرمون بنُشَّابهم إلى السماء، فيَرُدُّ الله عليهم نُشَّابَهم مخضوبةً دَمًا، ويُـحْصَرُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثور لأحدهم خيراً مِن مائةِ دينار لِأَحدِكم اليومَ، فيَرغَبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه، فيُرسِلُ الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فيُصبِحون فَرْسَى كموتِ نَفْسٍ واحدةٍ، ثم يَهبِطُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه إلى الأرض، فلا يَجِدُون في الأرض موضعَ شِبْرٍ إلاّ مَلَأَه زَهَـمُهم ونَتَنُهم، فيَرغَبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه إلى الله، فيُرسِلُ الله طيراً كأعناقِ البُخْتِ، فتَحمِلُهم، فتَطرَحُهم حيث شاء الله، ثم يُرسِلُ الله مطراً لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغسِلُ الأرضَ حتى يَتركَها كالزَّلَفَة، ثم يقال للأرض: أَنبتي ثمرتَكِ، ورُدِّي بركتَكِ، فيومئذٍ تأكلُ العِصابةُ مِن الرّمّانة، ويَستَظِلُّون بقِحْفِها، ويُبارَكُ في الرِّسْلِ، حتى إنّ اللِّقْحَةَ مِن الإبلِ لَتَكفي الفِئَامَ مِن الناس، واللِّقحةَ مِن البقر لَتَكفي القبيلةَ مِن الناس، واللِّقْحَةَ مِن الغنم لَتكفي الفَخْذَ مِن الناس، فبينما هم كذلك إذْ بَعَثَ الله ريحاً طيّبةً باردةً مِن قِبَلِ الشام، فلا يَبقَى على وَجْهِ الأرض أحدٌ في قلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن خيرٍ أو إيمانٍ إلاّ قَبَضَتْه، حتى لو أنّ أحدَكم دَخَلَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخلتْه عليه حتى تَقبِضَه، ويَبْقَى شِرارُ الناس، يَتَهارجون فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقومُ السّاعة".
[مجموع من عدة روايات في صحيح مسلم]
30. المسجد الأقصى محفوظ من الدجال
قال رسول الله r عن الدّجّال: "يَبلُغُ سلطانُه كلَّ مَنهَلٍ، ولا يأتي أربعةَ مساجد: الكعبةَ، ومسجدَ الرسول، والمسجدَ الأقصى، والطورَ".
[مسند أحمد، وقال الحافظ في الفتح: رجاله ثقات]
31. سيُحصَرُ المؤمنون ببيت المقدس
قال رسول الله r عن الدجال: "وإنه يَحصُرُ المؤمنين في بيت المقدس، فيُزلزَلون زلزالاً شديداً".
[مسند أحمد]
32. خلافة عيسى u في بيت المقدس أربعون سنة
قال رسول الله r: "يَـمْكُثُ عيسى في الأرض أربعين سنةً إماماً عدلاً وحَكَمًا مُقْسِطًا، فيَكسِرُ الصليبَ، ويَقتُلُ الخنزيرَ، ويَضعُ الجزيةَ، ويُعطِّلُ المِلَلَ حتى يُهلِكَ الله في زمانه المِلَلَ كلَّها غيرَ الإسلامِ، وتكونُ الدعوةُ واحدةً، ويُهلِكُ الله في زمانه المسيحَ الدّجّال الكذّابَ، وتَضَعُ الحربُ أَوزارها، ويُرْجِعُ السِّلْمَ، ولَتَذهبنَّ الشَّحناءُ والبغضاءُ والتّحاسدُ، ويَفِيضُ المالُ حتى لا يَقبَلَه أَحدٌ، وتُنزِلُ السماءُ رِزقَها، وتُخرِجُ الأرضُ بركتَها، وتَقَعُ الأَمَنَةُ في الأرض حتى تَرْتَعَ الإبلُ مع الأُسْدِ جميعاً، والنُّمُورُ مع البقر، والذئابُ مع الغَنَم، ويَلعبَ الصِّبيانُ والغِلْمانُ بالحَيّاتِ لا يَضُرُّ بعضُهم بعضاً، فيَمكُثُ ما شاء الله أن يَمكُثَ، ثم يُتَوَفَّى، فيُصَلِّي عليه المسلمون ويَدفِنونه".
[مجموع من عدة روايات في مسند أحمد]
33. أهل الشام لا يَفسُدون إلاّ قُبَيلَ الساعة، وهم ميزان الأمة
قال رسول الله r: "إذا فَسَدَ أهلُ الشام فلا خيرَ فيكم".
[مسند أحمد، وجامع الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح]
34. إلى بيت المقدس سيُهاجِر المؤمنون مِن كلِّ العالم، ثم يُحشَرُ الناس إلى الشام
قال رسول الله r: "يُـحشَرُ الناسُ على ثلاثِ طرائق: 1- راغبِينَ وراهبينَ، 2- واثنانِ على بعيرٍ، وثلاثةٌ على بعيرٍ، وأربعةٌ على بعيرِ، وعَشَرَةٌ على بعيرٍ، 3- وتَـحشُرُ بقيَّتَهم النارُ، تَقِيلُ معهم حيث قالُوا، وتَبِيتُ معهم حيث باتُوا، وتُصبِحُ معهم حيث أَصبحوا، وتُمسِي معهم حيث أَمسَوْا".
[متفق عليه]
قال رسول الله r: "ستكون هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، فخِيارُ الأرضِ إلى مُهاجَرِ إبراهيمَ، فيَبقَى في الأرضِ شِرارُ أهلِها، تَلفِظُهم الأرضُ، وتَقذَرُهم نَفْسُ الله U، وتَحشُرُهم النارُ مع القردة والخنازير".
[مسند أحمد، وسنن أبي داود. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: سند أحمد لا بأس به]
قال رسول الله r: "ستَخرجُ نارٌ قَبْلَ يوم القيامة مِن بحر حضرموت تَحشُرُ الناس". قالوا: فبِمَ تأمرنا؟ يا رسول الله. قال r: "عليكم بالشام".
[مسند أحمد، وجامع الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح]
أَشار رسول الله r بيده إلى الشام فقال: "إلى ها هنا تُحشَرون".
[مسند أحمد، وقال الحافظ في الفتح: أخرجه الترمذي والنَّسائي وسنده قوي]
الباب الرابع: بيت المقدس قبل الإسلام
35. وصية يوسف u الدفنَ في بيت المقدس
قال أبو موسى t: أَتَى النبيُّ r أعرابياً، فأَكرمَه، فقال له r: "ائتنا". فأَتاه، فقال له رسولُ الله r: "سَلْ حاجتَك". قال: ناقةٌ نَركَبُها وأَعْنُزٌ يَحلِبُها أهلي. فقال رسول الله r: "أَعجَزتُم أن تكونوا مِثلَ عجوزِ بني إسرائيل؟!" قالوا: يا رسول الله، وما عجوزُ بني إسرائيل؟ قال: "إنّ موسى لـمّا سار ببني إسرائيل مِن مصرَ ضَلُّوا الطريق، فقال: ما هذا؟! فقال علماؤهم: إنّ يوسف لـمّا حَضَرَه الموتُ أَخَذَ علينا مَوثِقاً مِن الله أنْ لا نَخرُجَ مِن مصرَ حتى نَنقُلَ عِظامَه معنا. قال: فمَن يَعلَمُ موضعَ قبره؟ قال: عجوزٌ مِن بني إسرائيل. فبَعثَ إليها، فأَتَتْه، فقال: دُلِّيني على قبر يوسف. قالت: حتى تُعطِيَني حُكْمِي. قال: وما حُكمُكِ؟ قالت: أَكونُ معكَ في الجنة. فكَرِهَ أن يُعطِيَها ذلك، فأَوحَى الله إليه أنْ أَعطِها حُكمَها، فانطلقتْ بهم إلى بحيرةٍ مَوضِعِ مُستَنقَعِ ماءٍ فقالت: أَنْضِبُوا هذا الماءَ. فأَنضَبُوه، فقالت: احْتَفِرُوا. فاحْتَفَرُوا، فاستَخْرَجُوا عِظامَ يوسف، فلمّا أَقَلُّوها إلى الأرض وإذا الطريقُ مِثلُ ضَوْءِ النهارِ".
[صحيح ابن حِبَّان]
36. حرص موسى u أن يموت ويدفن قرب الأرض المقدسة
قال رسول الله r: "جاء مَلَكُ الموت إلى موسى فقال له: أَجِبْ ربَّكَ. فلَطَمَ موسى عَينَ مَلَكِ الموت ففقأها، فرَجَعَ الملَكُ إلى الله تعالى فقال: إنك أَرسلتني إلى عبدٍ لك لا يريد الموتَ وقد فقأ عينِي. فرَدَّ الله إليه عينَه وقال: ارجعْ إلى عبدي فقل: الحياةَ تريد؟! فإنْ كنتَ تريد الحياةَ فضَعْ يدَك على مَتْنِ ثَوْرٍ، فما توارتْ يدُك مِن شعرةٍ فإنك تعيش بها سنةً. قال: ثم مَهْ؟ قال: ثم تموت. قال: فالآنَ مِن قريبٍ. رَبِّ أَمتني مِن الأرض المقدسة رميةً بحجر. واللهِ لو أني عندَه لأَريتُكم قبرَه إلى جانب الطريق عندَ الكثيب الأحمر".
[متفق عليه]
37. رد الشمس لفتح بيت المقدس
قال رسول الله r: "إنّ الشمسَ لم تُحبَسْ لبشرٍ إلاّ لِيُوشَعَ لياليَ سار إلى بيت المقدس".
[مسند أحمد]
قال رسول الله r: "غَزَا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يَتْبَعْني رجلٌ قد مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهو يُريدُ أن يَبنِيَ بها ولـمّا يَبْنِ، ولا آخرُ قد بَنَى بنياناً ولـمّا يَرفعْ سَقْفَها، ولا آخرُ قد اشترى غَنَمًا أو خَلِفَاتٍ وهو منتظرٌ وِلادَها. فغَزَا، فأَدْنَى للقريةِ حين صلاةِ العصر، أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورةٌ، وأنا مأمورٌ، اللهمّ، احبسها عليّ شيئاً. فحُبِسَتْ عليه حتى فَتَحَ الله عليه، فجَمَعُوا ما غَنِمُوا، فأَقبلت النارُ لِتأكلَه، فأَبَتْ أنْ تَطْعَمَه، فقال: فيكم غُلُولٌ، فلْيُبايعني مِن كلِّ قبيلةٍ رجلٌ. فبايعوه، فلَصِقَتْ يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغُلول، فلْتبايعني قبيلتُكَ. فبايعته، فلَصِقَتْ بيدِ رَجُلَينِ أو ثلاثةٍ، فقال: فيكم الغُلولُ، أنتم غَلَلْتُم. فأَخرَجُوا له مِثلَ رأسِ بَقَرةٍ مِن ذَهَبٍ، فوَضَعُوه في المالِ وهو بالصَّعِيدِ، فأَقبلَت النارُ فأَكَلَتْه، فلم تَحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ مِن قَبلِنا، ذلك بأنّ الله تبارك وتعالى رأى ضَعفنا وعجزَنا فطَيَّبَها لنا".
[متفق عليه]
38. الحِرمانُ من دخول المسجد الأقصى عقوبةٌ إلهية
قال رسول الله r: "إنّ نساءَ بني إسرائيل وَصَلْنَ أَشعارَهنَّ، فلَعَنَهنَّ الله، ومَنَعَهُنَّ أنْ يَدخُلْنَ بيتَ المقدس".
[مصنف عبد الرزاق. وفي الصحيحين قول عائشة t: لو أن رسول الله r رأى ما أَحدَثَ النساءُ لَمَنعهنَّ المسجدَ كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيل]
39. المسجد الأقصى كان مسجداً لتوحيد الله زمنَ اليهود والنصارى
قال رسول الله r: "إنّ الله U أَمَرَ يحيى بنَ زكريا _عليهما السلام_ بخمس كلماتٍ أنْ يَعمَلَ بهنّ وأنْ يأمر بني إسرائيل أنْ يَعملُوا بهنّ، وكاد أنْ يُبطِئَ، فقال له عيسى u: إنك قد أُمِرتَ بخمس كلماتٍ أنْ تَعملَ بهنّ وتأمرَ بني إسرائيل أنْ يَعملوا بهنّ، فإمّا أنْ تُبلِّغَهنَّ وإمّا أنْ أُبلِّغَهنَّ. فقال: يا أخي، إني أَخشى إنْ سَبَقْتَني أنْ أُعَذَّبَ أو يُخسَفَ بي. فجَمَعَ يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأَ المسجدُ، فقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ الله وأَثنى عليه ثم قال: إنّ الله U أَمَرني بخمس كلماتٍ أنْ أَعملَ بهنّ وآمُرَكم أنْ تَعملوا بهنّ،
1- أَوَّلُهن: أنْ تَعبُدُوا الله لا تُشرِكوا به شيئاً، فإنّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رَجُلٍ اشترى عبداً من خالص ماله بوَرِقٍ أو ذهبٍ، فجَعَلَ يَعملُ ويُؤَدِّي غَلَّتَه إلى غير سَيِّدِه، فأيُّكم سَرَّه أن يكون عبدُه كذلك؟! وإنّ الله U خَلَقَكم ورَزَقَكم، فاعبدوه ولا تُشركوا به شيئاً،
2- وآمرُكم بالصلاة، فإنّ الله U يَنصِبُ وَجْهَه لوجهِ عبدِه ما لم يَلْتَفِتْ، فإذا صَلَّيتم فلا تلتفتوا،
3- وآمرُكم بالصيام، فإنّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجلٍ معه صُرَّةٌ مِن مِسْكٍ في عِصابةٍ كلُّهم يَجِدُ ريحَ المسكِ، وإنّ خُلُوفَ فمِ الصائمِ عند الله أَطيبُ مِن ريح المسك،
4- وآمرُكم بالصدقة، فإنّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَه العدوُّ، فشَدُّوا يديه إلى عُنُقِه، وقَدَّمُوه لِيَضرِبُوا عنقَه، فقال: هل لكم أنْ أَفتَدِيَ نَفْسِي منكم؟ فجَعَلَ يَفتدي نَفْسَه منهم بالقليل والكثير، حتى فَكَّ نَفْسَه،
5- وآمرُكم بذكر الله U كثيراً، وإنّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَه العدوُّ سِراعاً في أَثَرِه، فأَتَى حِصنًا حَصِينًا فتَحَصَّنَ فيه، وإنّ العبدَ أَحْصَنُ ما يكونُ مِن الشيطانِ إذا كان في ذِكر الله U".
[مسند أحمد، وجامع الترمذي وقال: حسن صحيح غريب]
40. تعظيم المسلمين للأقصى بعد هِجران اليهود وإهانة النصارى له مئات السنين
قال عمر بن الخطاب t لكعب الأحبار t: يا أبا إسحاق، أَتَعرِفُ مَوْضِعَ الصخرة؟ فقال: اِذْرَعْ مِن الحائط الذي يلي واديَ جَهَنَّمَ كذا وكذا ذِراعاً، ثم احْتَفِرْ، فإنك تَجِدُها. قال راوي الحديث: وهي يومَئذٍ مَزْبَلَةٌ، فحَفَرُوا، فظَهَرَتْ لهم.
[كتاب الأموال لأبي عُبَيد القاسم بن سَلاَّم]
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تمت
([1]) أي: هي أحاديث يجوز أن نقول فيها: (قال رسول الله r)، فهي إمّا صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، وليس فيها حديث موضوع أو شديد الضعف أو لا يصلح للرواية.
([2]) لم أطلع على جميع الكتب في الدنيا، لكنني طالب علم، وكنت أمين عدة مكتبات متخصصة بالقضية الفلسطينية، فالله أعلم.
([3]) لذلك مَن أراد حفظ هذه المتون غيباً فليرجع للأصول، فإن هذا الكتابَ هدفُه جمعُ الروايات في رواية واحدة؛ ليسهل فهم الموضوع متكاملاً.
[4] مَن زاره فاعتكف فيه ودعم كونَه مسجداً لتوحيد الله U وثَبَّت الفلسطينيين فيه ...إلخ فنرجو أن يقبل الله تعالى أعماله ويَكتُبَه مِن المجاهدين المُحَرِّرِين له.
انظر حالات زيارة الأقصى في محاضرة: حكم زيارة المسلمين للمسجد الأقصى وهو تحت الاحتلال https://www.youtube.com/watch?v=UCU6QRt51N8